عبد الله الأنصاري الهروي
626
منازل السائرين ( شرح القاساني )
« ولا يفتنه عارض » « 1 » أي ولا يضلّه عن سمت طريق المراد وقصده في التوجّه نحوه أمر يعرض ، فيمنعه عن السلوك أو يصرفه عن سمت المقصود ؛ و « العارض » هو الذي يقف في عرض الطريق ، فيعارض السائر ويحجزه . « ولا تكدّره تفرقة » ولا يبطل صفاءه بالانس كدورة تفرقة في خاطره ، تزيل جمعيّته مع اللّه « 2 » بالانس ، وتذهب ذوقه . - [ م ] والدرجة الثالثة : ذوق الانقطاع طعم الاتّصال ، وذوق الهمّة طعم الجمع ، وذوق المسامرة طعم العيان « 3 » . [ ش ] يعني الذوق الناشئ من انقطاع السالك عمّا سوى الحقّ « أ » ، حتّى يذوق بسبب الانقطاع عمّا سوى المحبوب بالكلّيّة « طعم الاتصال » بالحقّ بالمشاهدة . والاتّصال هو المعنى المشار إليه بقوله : أَوْ أَدْنى [ 53 / 9 ] وهو نوع من القرب غير مدرك بالعقل . « وذوق الهمّة طعم الجمع » هذه الإضافات كلّها مجازيّة على وتيرة
--> ( 1 ) ج ، ب : - عارض . ( 2 ) ه : + تعالى . ( 3 ) ج خ : العين . ( أ ) تفسير الشارح هنا خلاف تفسير التلمساني حيث يقول ( ص 445 ) : « ذوق الانقطاع طعم الاتصال : هو أن يذوق المحجوب طعم الكشف ؛ فالمنقطع هو المحجوب ، والمتّصل هو المكاشف المشاهد . والمنقطع ليس في الحقيقة منقطعا ، لكنّه كان غائبا عن المشاهدة ، فلمّا شاهد وجد نفسه لم يكن منقطعا . وليس ينبغي أن يسمّى الشاهد متّصلا ، كما لا ينبغي أن يسمّى المحجوب منقطعا ، وإن كان الاتّصال لا يراد به إلّا القرب ؛ لأنّ لفظ « الاتّصال » شنيع ، ولفظ القرب أحسن من لفظ الاتّصال . وإن كان القرب قد يوقع الجاهل في توهّم قرب المسافة ، وقرب الحقّ ليس من قبيل قرب المسافة » . ويمكن التوافق بين التفسيرين بتكلّف .